|
أَلهبتْ لوعَةَ القلوبِ الخليلُ |
فهي نارٌ من المآقِي تَسيلُ |
| يومُ (باروخَ) والسّجاجيدُ غرقى |
في دمِ السّاجدينَ يومٌ مَهُولُ |
| عُجْ على مسجدٍ حناياهُ تَدْمَى |
وأصِخْ للوجودِ ماذا يقولُ : [1] |
| في جبالِ الخليلِ للنّورِ بَحْرٌ |
فيهِ تَشْفى الأرواحُ وهو عليلُ |
| أمْرَضَتْهُ أفعى من الصّمِّ صِلّ [2] |
ثمّ ألفٌ من الرؤوسِ ذيولُ |
| *** |
*** |
| سَحَرتْ كلّ ساحرٍ في البرايا |
البغيّ التي اسمُها راشيلُ |
| لَبِسَتْ جِلْدَ دَيَنَصُورٍ وشَبّتْ |
فعلى نفسِها الحُواةُ تَبولُ |
| *** |
*** |
| آهِ يا مسجدَ الخليلِ ومن حُمْ |
ر النّوافيرِ فيكَ تَجري سُيولُ |
| شَقّ جنكيزُ في لُحومِ المصلِي |
نَ طريقاً .. لكيْ يَمُرّ المغولُ |
| صُوّمٌ .. قُوّمٌ .. ضُيوفُ مليكٍ. |
بيتُه للمسافرِينَ سبيلُ |
| ما تَهَنّوْا برشفةٍ مِنْ رَحيقٍ |
كلّ مالِ الوجودِ فيها قليلُ |
| إذ تَِفّ [3] الأرواحُ فجراً .. وكالأم |
واجِ في الرِّيحِ يَهْدِرُ التنزيلُ |
| جنّةٌ حُوِّلتْ بنيرونَ ناراً |
وحياةٌ فيها المنايا تجولُ |
| أطلقتْها صُهيونُ مجزرةً حَمْ |
راء يَعْلُو صُراخُها والعويلُ |
| تَعْصِفُ الرِّيحُ والقلوبُ طيورٌ |
نحو أوطانِها دعاها الرّحيلُ |
| تركبُ البِيدَ كلّما جَنّ ليلٌ |
ولها من (بناتِ نعشٍ) [4] دليلُ |
| ثمّ بينَ الزيتونِ تهوي .. تِباعاً |
والأحبّاءُ في الترابِ نزولُ |
| فهي بينَ القبورِ تمشِي الهُوَيْنَى |
ولها كالمطوّقاتِ [5] هَدِيلُ |
| *** |
*** |
| دَرَّ دُرُّ الخليل لو وزنوها |
بالجبالِ الشّمِّ الرواسي تَميلُ |
| تطرحُ النومَ خَلْفَها وبَريقُ ال |
فجرِ لمّا تنشقّ عنه السّدولُ [6] |
| عندما تصْدَح المآذن يَسْري |
في شرايينها الحُداءُ الجميلُ |
| وبِالرَوْحِ الجِنان يَنْسابُ فيها |
مِنْ بَساتينها النسيمُ العليلُ |
| تشْحَذُ السيف في انتظار (صلاح) |
ولخيلِ الفتوحِ فيها صهيلِ |
| أنّ بينَ البحرينِ أرضاً حراماً |
وطيوراً أحجارُها سِجّيلُ |
| في قِسِيِّ [7] الأقدارِ منّا سِهامٌ |
من تُسَدّدْ إليهِ فهو قتيلُ |
| ولِسرْبِ النّسورِ فوق الثريّا |
شَرَفٌ باذخٌ ومجْدٌ أثيِلُ |
| من طِراز الفتى (عمادِ بن عقلٍ) |
الردّى تَحْتَهُ جوادٌ أصيلُ |
| طار ليلاً فَحَطّ نَسْرُ (ابْنِ عَيّا |
شٍ) .. فطارتْ من اليهودِ العقولُ |
| في سويداءِ قَلْبِها أنْزَلَتْهُمْ |
أمّةٌ أَطبقتْ عليها المُحولُ [8] |
| كبّرتْ والسّماءُ تهطلُ في القُدْ |
سِ وقالتْ : الآنَ يَشْفى الغليلُ |
| ولنُمروذنا الغَشومِ ادّرَعْنا |
[حَسْبُنا الله وهو نِعمَ الوكيلُ ] |
| كم مَصَصَتَ الدِّماءَ .. كالعَلَقِ الأسْ |
ودِ .. جسمُ العملاقِ منه هزيلُ |
| وهتكْتَ الأعراضَ .. كلباً عقوراً |
غابَ عنه التحريمُ والتحليلُ |
| وعجنتَ الترابَ بالناسِ عجناً |
وضحايا (قانا) شهودٌ عُدولُ |
| أصبحَ ابْنُ المِرِّيخِ مِنْ أهلِ يافا |
وابْنُ يافا هو الغريبُ الدّخيلُ |
| وجعلتَ الأذنابَ فينا رؤوساً |
فعلى رأسِ كلِّ حُرٍّ عميلُ |
| أوَ هذا هو السّلامُ المرجّى ؟ |
أيّ شيءٍ إذنْ هو المستحيلُ ؟ |
| سوفَ يهوي بكَ الجنونُ قريباً |
في رحًي وَطْؤُها عليكَ ثقيلُ |
| *** |
*** |
| في فلسطينَ .. يا فتى .. كلّ شِبْرٍ |
بدماءٍ زكيةٍ مجبولُ |
| ولزيتونِها المباركِ .. في الأع |
ماقِ .. عِرْقٌ بزمزمٍ موصولُ |
| ما إخالُ الحدودَ إلا سيوفاً |
كلّها مِنْ قِرابِهِ مسلولُ |
| هلْ جبالُ الشامِ إلا ليوثٌ |
رابضاتٌ .. بها تَحُفّ الشّبولُ ؟ |
| هل رأيتَ الجليلَ ؟ كمْ أنتَ خَلا |
ب - ! ! وكمْ أنتَ شامخٌ يا جليلُ ! ! |
| يا خليلي ... سَقْياً لحيفا ويافا |
ولمرجِ ابن عامرٍ ، يا خليلُ |
| يَنْثُرْ الدّرّ .. حيث شاءَ .. مَليكٌ |
عَزّ .. في مُلكِهِ الذي لا يزولُ |
| وأنا ابنٌ لغزةٍ كم غَذَانِي |
ونَمَاني .. لِبانُها المعسولُ [9] ! ! |
| رَمْلُها يُنْبِتُ البطولةَ إنْ يَسْ |
قُطْ رعيلٌ في الساحِ يَبْرُزْ رَعيلُ |
| نحنُ رحّالةٌ ... قَصَدْنا مَليكاً |
عَرْشُه فوقَ مُلْكِهِ محمولُ |
| اشترانا .. مِنّا .. فقلْنا : رَبِحْنا |
لا نُقيلُ المولى ولا نستقيلُ [10] |
| وبهِ .. لا بِنا ... نقارعُ جِنّاً |
بَعْدَ إنسٍ لنا عليهمْ ذُحولُ [11] |
| نحن غُرّ محجلونَ غُزاةٌ |
خَلْفَ غَازٍ لَهُ الجِهادُ سبيلُ |
| في ظِلالِ السيوفِ عَدْنٌ ورزقي |
ها هُنا ... تحت ظِلِّ رُمْحي يَقيلُ |
| *** |
*** |
| جاء نُمروذُ راكباً .. فوق فِيل |
ليسَ تحميكَ يا جبانُ الفُيولُ |
| إنّ (عزّاً) يُحيلُ فِيلَكَ كَوْماً |
من رمادٍ فعزّ .... عِزْرائيلُ |
| وإذا شَنّتِ الجماجمُ حرباً |
فبماذا يُخَوّفُ المقتولُ ؟ ! |
| والذي خَطّهُ لكمْ ربّ موسى |
في الكتابينِ ما له تبديلُ |